السيد أحمد الحسيني الاشكوري

98

المفصل فى تراجم الاعلام

الدينية بين أبناء الفيحاء الذين تتوفر فيهم رغبة التفقه والتوسع في المعرفة ، يضاف إلى ذلك مشاركته الجذرية في فكرة « منتدى النشر » التي هي في جملتها تعني أكثر ما تعني بإحياء تراثنا العلمي وتطويره ونشر الثقافة الإسلامية من طريق المحاضرات وإقامة الحفلات العامة وغيرهما ، وكان ذلك إيذاناً بولادة جمعية منتدى النشر قبل ست وثلاثين سنة ، ولكن المدرِكين من أعضائها بما فيهم المغفور له أبومحمود [ الشيخ محمد رضا المظفر ] كانوا يرون أن المشكلة في الحقيقة ليست مشكلة في إيجاد القاري المسلم الذي يتحسَّس أهمية هذا التراث ليستأثره ويعمل بنظمه وتعاليمه ، وبخاصة وهو يرى يومذاك بوادر الانحراف في الناشئة نتيجة للموجبات اللادينية التي كان يصبها الاستعمار لاقتلاع جذور الإيمان من نفوسهم تمهيداً لترسيخ مبادئه الفكرية فيها . على أن المشكلة لا تقف عند هذا الحد ، فالقاري لو وُجد فإنما يحتاج إلى الأقلام المعبِّرة التي تحسن تقديم ما يشبع نهمه ويسد حاجته من ذلك التراث ، والنجف إذ ذاك - وإن حفلت بالكثير من هذه الأقلام وفيها من أئمة البيان ما يقلّ نظيرهم - إلا أن الحاجة التي كنا نحس بها لا تحد بأقلام المئات فضلًا عن العشرات والآحاد . على أن الثقافة العامة كانت لدى الكثير من الأفراد وليدة جهدهم الخاص ، والجهد الخاص وإن أثر في خلق النوابغ من الأفذاذ إلا أنه لا يصلح لتشكيل قاعدة أساسية يقوم عليها جملة ما يحتاج إليه من بناء ، وهذا الشعور هو الذي ولد في منتدى النشر بجملة أعضائه بما فيهم الفقيد دراسة المشكلة ككل ووضع المخططات لحلها جذرياً » . في الحلة : كان شيخنا المترجَم له يتردّد على الحلة بعد أن هاجر إلى النجف الأشرف لغرض الدراسة . . كان يتردّد عليها لزيارة أخيه وأقاربه وتفقد أصدقائه ومعاريفه ، ولم ينو حينذاك البقاء في الحلة بل كان يفضل الإقامة في النجف حيث دروسه عند أساتذته الأعلام وتدريسه في الحوزة العلمية وكلية الفقه ، إذ كان النجف قد طبع في ذهنه أعذب الذكريات وأجملها ، يردِّد ذكرها باشتياق ويقول حتى في أواخر أيام حياته « إنني كلما أمرّ على جامع الهندي وأرى الطلبة في حلقات دروسهم يخفق قلبي شوقاً وأتذكر أيامي في النجف وأتمنى أن أشاركهم في الدرس والبحث » . وجُدد بناء قبر ابن إدريس وحسينيته في الحلة سنة 1381 ، وانهالت حينذاك الطلبات على الشيخ بالإقامة في الحلة وإقامة الصلاة جماعة في الحسينية المذكورة ، وتحت ضغط الناس وإلزام المرجع الديني السيد محسن الطباطبائي الحكيم - قدس سره - ألقى الشيخ رحله في الحلة الفيحاء في